أبو علي سينا
34
أمراض العين وعلاجاتها
تكامل المعلومات ودقتها وحسن ترتيبها وأصالتها ، بآلرغم من أن كثيرا من المعلومات مستقى من المراجع الإغريقية . من الطبيعي ، وتمشيا مع روح العصر ، أن يكون الكتاب الذي اعتمد في مراجعه بعض الأسماء المشهورة قد أضاف إلى اعتباراتنا أهمية جمع وتصنيف المعلومات المكتوبة من قبلهم ، ولقد اعتمد جزء كبير من عملنا هذا على إيجاد الأدلة التفصيلية لإستقلالية العرض العربي عن المصادر الإغريقية ، وذلك بالملاحظات التي سقناها في ترجمتنا . ونريد أن نلمح إلى جمال التعبير وبلاغته في اللغة العربية وتفوقها في ذلك على كتابات الأطباء الإغريق ، عدا عن أن اللغة العربية التي استعملها ابن سينا في كتاباته في عصره ذاك ما زالت تتناقلها الأجيال رغم التوسع الضخم للعالم الإسلامي ، على عكس النسخ الإغريقية التي كانت غريبة الصبغة بعد مرور عصرها ، صعبة الفهم في معانيها ، وعلى كل حال فقد كانت هناك محاولة من ( أندريا ألباغو ) « 1 » من بولونيا في إسبانيا في القرن السادس عشر لتحسين وتصحيح الأخطاء في النسخة اللاتينية من
--> ( 1 ) هو : أندريا الباغو : مترجم ايطالي سكن سوريا حوالي ثلاثين سنة ، وأتقن اللغة العربية واطلع على كنوزها الأدبية والعلمية ، فترجم إلى اللاتينية كتابي « القانون » و « السكنجبين » لابن سينا ، وكنّاش « ابن سرابيون » ، وبعض آثار ابن رشد ، وكتاب « شرح التشريح » لابن النفيس الذي يصف فيه الدورة الدموية الصغرى . ونشرت هذه الترجمات عام 1547 . ( السامرائي ، مختصر تاريخ الطب العربي 2 / 225 ) .